قمة رباعية لتهدئة المنطقة: وساطة أم اصفاف؟
خاص – نبض الشام
“دعم السلام”. غير أن هذا الحراك الدبلوماسي، الذي يبدو في ظاهره محاولة جادة لاحتواء التصعيد، يكشف عند التدقيق عن شبكة معقدة من التناقضات بين الخطاب السياسي والواقع الميداني، ما يطرح تساؤلات جدية حول حقيقة أهداف هذه القمة.
وساطة أم اصطفاف؟
تقدم باكستان نفسها كوسيط محايد يسعى لتقريب وجهات النظر بين الولايات المتحدة وإيران، بل وعرضت استضافة مفاوضات مباشرة بين الطرفين، لكن هذا الدور “الوسيط” يصطدم بحقائق سياسية، أبرزها ارتباطها باتفاق دفاعي مع السعودية، أحد أطراف التوازن الإقليمي، ما يضع حيادها موضع شك.
بينما يدعو المجتمعون إلى “خفض التصعيد” وإطلاق مسار تفاوضي، تستمر العمليات العسكرية على الأرض، بما في ذلك ضربات متبادلة وتصفي وقت تتصاعد فيه الحرب في الشرق الأوسط، برزت العاصمة الباكستانية إسلام آباد كمسرح لاجتماع رباعي يضم قوى إقليمية كبرى تحت عنوانعيد عسكري واسع. بل إن إيران نفسها أبدت شكوكاً عميقة تجاه أي مفاوضات في ظل استمرار الهجمات، معتبرة أن الجمع بين القصف والدبلوماسية يمثل تناقضاً جوهرياً.
مصالح الطاقة
أحد أبرز محاور الاجتماع لم يكن إنسانياً بقدر ما كان اقتصادياً، حيث ركزت النقاشات على تأمين الملاحة في مضيق هرمز، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات الطاقة العالمية، هذا يطرح سؤالاً، هل الهدف الحقيقي هو إنهاء الحرب، أم حماية تدفق النفط والأسواق العالمية؟
بين الحياد والضغوط
تحاول باكستان التوازن بين علاقاتها مع إيران والسعودية والولايات المتحدة، لكنها تواجه ضغوطاً متزايدة، خاصة مع احتمال امتداد الصراع إلى حدودها، في ظل توترات إقليمية وأزمات داخلية متزامنة، هذا الوضع يجعل دورها أقرب إلى “وسيط مضطر” منه إلى لاعب مستقل.
غطاء؟
رغم الحديث عن “اجتماع منتج” و”تنسيق إقليمي” ، إلا أن غياب نتائج ملموسة يعزز الشكوك حول جدوى هذه القمة، فالدبلوماسية هنا قد تكون مجرد أداة لإدارة الأزمة لا حلها، أو حتى غطاء لإعادة ترتيب موازين القوى.
تكشف قمة إسلام آباد عن مفارقة واضحة، خطاب سياسي يدعو للسلام، يقابله واقع مليء بالصراعات والتجاذبات، وبين الوساطة المعلنة والمصالح الخفية، يبقى السؤال مفتوحاً، هل نحن أمام بداية حل حقيقي، أم مجرد فصل جديد من إدارة الأزمات في الشرق الأوسط؟
“متابعة أسرة تحرير نبض الشام”




